الشيخ عباس القمي
275
الأنوار البهية
فوالله ما برحت من عنده حتى تكلمت بثلاثة وسبعين لسانا أولها الهندية ( 1 ) . وروى الشيخ عن كافور الخادم ، قال : قال لي الإمام علي بن محمد عليهما السلام : اترك لي السطل الفلاني في الموضع الفلاني لأتطهر منه للصلاة ، وأنفذني في حاجة ، وقال : إذا عدت فافعل ذلك ليكون معدا إذا تأهبت للصلاة ، واستلقى عليه السلام لينام ، نسيت ما قال لي ، وكانت ليلة باردة فأحسست به وقد قام إلى الصلاة ، وذكرت أنني لم أترك السطل . فبعدت عن الموضع خوفا من لومه ، وتأملت ( 2 ) له حيث يشقى ( 3 ) بطلب الإناء فناداني نداء مغضب ، فقلت : إنا لله أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا ، ولم أجد بدا من اجابته . فجئت مرعوبا ، فقال [ لي ] ( 4 ) : يا ويلك أما عرفت رسمي أنني لا أتطهر إلا بماء بارد ، فسخنت لي ماء وتركته في السطل ، قلت : والله يا سيدي ما تركت السطل ولا الماء ، قال : الحمد لله والله لا تركنا رخصة ولا رددنا منحة ، الحمد لله الذي جعلنا من أهل طاعته ، ووفقنا للعون على عبادته ، إن النبي صلى الله عليه وآله يقول : ( إن الله يغضب على من لا يقبل رخصة ) ( 5 ) . الشيخ الصدوق عن أبي هاشم الجعفري ، قال : أصابتني ضيقة شديدة ، فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام فاذن لي ، فلما جلست قال : يا أبا هاشم أي نعم الله عز وجل عليك تريد أن تؤدي شكرها ؟ قال أبو هاشم : فوجمت فلم أدر ما أقول له . فابتدأ عليه السلام ، فقال : رزقك الايمان فحرم به بدنك على النار ، ورزقك العافية
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 673 ، والمناقب لا بن شهرآشوب : ج 4 ص 408 ، وإعلام الورى : 343 ، وعنهما البحار : ج 50 ص 136 ح 17 . ( 2 ) في البحار : ( وتألمت ) . ( 3 ) في المصدر : ( يسعى ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 5 ) الأمالي للطوسي : ص 304 ، وعنه البحار : ج 50 ص 126 ح 4 .